ابن أبي الدنيا

15

مقتل الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

بالضارّة منها التي لا يمكن الاستفادة منها - أو يقلّ الانتفاع بها - بلا تصفية وتجزئة وهكذا شأن الكتب فببركة التعليق وإلقاء ضوء العلم على مطالبها أو تجريد حقائقها وتهذيبها عن الأباطيل ينتفع من الحقائق الموجودة فيها ويتجنّب الدخائل والدسائس المذكورة فيها . مع أنّه لو كانت هذه الأمور من علل اختفاء هذه الكتب وعدم انتشارها كان ينبغي أن لا ينشر كتاب غير كتب الوحي أو ما اقتبسه معصوم منها ومن البديهي أنّه ليس الأمر كذلك لأنّا نرى كتبا كثيرة منشورة أباطيلها أضعاف ما في كتب ابن أبي الدنيا فإذا علّة انزواء هذه الكتب وعدم نشرها بين المجتمع شيء آخر . ومن جملة عظام كتب ابن أبي الدنيا وفخام تأليفاته التي تشتمل على حقائق كثيرة مع صغر الحجم وقلّة الأحاديث هو كتاب مقتل الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقد وجدنا قبل عشرين سنة من هذا التاريخ نسخة من هذا الدرّاثمين منقوصة الأوّل ضمن مجموعة مرقمة برقم : ( 95 ) في المكتبة الظاهرية في الورق : 232 / أ / منها ويليه في المجموعة كتاب التوكّل علي اللّه من تأليف ابن أبي الدنيا أيضا فكتبته بيدي ولكن بسبب نقصه تريّثنا عن نشره ترقبا للحصول على نسخة كاملة منه وبعد مضيّ مدّة طويلة على عدم عثورنا على النسخة الكاملة استخرنا اللّه تعالى وبادرنا إلي نشر النسخة الموجودة بعد تحقيقها والتعليق عليها سباقا علي الحوادث وتحفّظا على حقائقها وإنّي أرجو من ألطاف اللّه تعالي أن يوفّقنى لنشر النسخة الكاملة من الكتاب خاصّة والسعي وراء نشر المعارف عامّة فإنّه قريب من راجيه ومجيب دعوة داعيه . وليعلم أنّه قد أفرد أيضا جماعة مقتل أمير المؤمنين عليه السلام بالتأليف ولكن لاضطهاد المحقّين وشوكة المبطلين والظالمين قد ذهبت تلك التصانيف عن صفحة الوجود وربّما بعضها لا يزال موجودا تحت الأنقاض وفي خبايا وزوايا المكاتب كاملا أو منقوصا ولكن لم تلمسه يد حميم ولا خطر في بال أليف ولا خلد أنيس كي يفكّر في إحيائه أو يهتمّ في إنقاذه من التلف ويجعله في متناول الطالبين والباحثين عن الحقّ والحقيقة . ولنذكر نموذجا منها ممّا اطّلعنا عليه عفويّا في أثناء بحثنا عن غيره